والأخبار في فضله كثيرة وقد عقد في الكافي بابا عليه وما أوردناها كافية في المقام .
( الخير منه مأمول ) لكثرة الخيرات الصّادرة منه وغلبتها الموجبة لأن يرجى ويؤمّل منه خيره .
( والشرّ منه مأمون ) لملكة التّقوى المانعة من إقدامه على الشرور الباعثة على الأمن من شرّه .
( ان كان في الغافلين كتب في الذاكرين ) قال الشّارح المعتزلي والبحراني وغيرهما : يعنى أنّه إن كان مع الغافلين عن ذكر اللَّه وفي عدادهم كتب في الذاكرين لكونه ذاكرا للَّه بقلبه وإن لم يذكره بلسانه .
أقول : والأظهر عندي أنّ الغرض به الإشارة إلى دوام ذكره ، يعني أنّه مع كونه بين الغافلين وفي مجلسهم لا يغفل عن ذكره عزّ وجلّ كغفلتهم عنه ، بل يداوم عليه ويكتب في زمرة الذّاكرين لعلمه بأنّ الذّكر في الغافلين يوجب مزيد الأجر .
ويدل عليه ما في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين بن مختار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الذّاكر للَّه عزّ وجلّ في الغافلين كالمقاتل في المحاربين .
وعنه عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ذاكر اللَّه في الغافلين كالمقاتل عن الفارّين ، والمقاتل عن الفارّين له الجنّة وفى الوسائل عن الشيخ باسناده عن أبي ذر عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال : يا أبا ذر الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارّين في سبيل اللَّه .
وفيه من عدّة الدّاعي قال : قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من ذكر اللَّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب اللَّه له ألف حسنة وغفر اللَّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر .
( وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ) لعدم غفلته عن الذّكر ، لأنه مع عدم غفلته عنه مع كونه بين الغافلين كما عرفت آنفا فعدم غفلته عنه إذا كان في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٧