لشرائط الصّحة والكمال على الوجه الَّذي يليق به تعالى فيؤاخذوا به ، وقد مدح اللَّه سبحانه المؤمنين بذلك في قوله * ( « والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » ) * .
روى في الصافي من الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : هي اشفاقهم ورجاؤهم يخافون أن تردّ عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا اللَّه ويرجون أن تقبل منهم .
وفى مجمع البيان قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : معناه خائفة أن لا يقبل منهم .
وفى الوسائل من الكافي عن عبد الرّحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الرّجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثمّ يعمل شيئا من البرّ فيدخله شبه العجب به فقال عليه السّلام : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه .
الحادي والعشرون أنّه ( إذا زكي أحدهم ) أي وصف ومدح بما فيه من محامد الأوصاف ومكارم الأخلاق ومراقبة العبادات ومواظبة الطاعات ( خاف مما يقال له ) واشمئزّ منه ( فيقول أنا أعلم بنفسي ) أي بعيوبها ( من غيري وربّي أعلم منّي بنفسي ) وإنّما يشمئزّ ويخاف من التّزكية لكون الرّضا بها مظنّة الاعجاب بالنفس والادلال بالعمل .
ولهذه النّكتة أيضا نهى اللَّه سبحانه عن تزكية النفس قال تعالى * ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) * أي لا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير والطهارة من المعاصي والرّذائل ، فانّه يعلم التّقى وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم .
قال في مجمع البيان : أي لا تعظَّموها ولا تمدحوها بما ليس لها فانّى أعلم بها ، وقيل : معناه لا تزكوها بما فيها من الخير ليكون أقرب إلى النسك والخشوع ، وأبعد من الرّيا هو أعلم بمن برّ وأطاع وأخلص العمل .
وروى في الصافي من العلل عن الصّادق عليه السّلام أنّه سئل عنها قال : يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه ، لأنّ اللَّه عزّ وجل أعلم بمن اتّقى منكم .
وقوله ( اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنّون واغفر لي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٤