لها وخلصوا أنفسهم منها .
وإنّما أتى بالواو في قوله : أرادتهم الدّنيا ولم يريدوها ، وبالفاء في قوله : وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها ، لعدم التّرتيب بين الجملتين المتعاطفتين في القرينة السّابقة ، بخلاف هذه القرينة فانّ الفدية مترتّبة على الأسر كما لا يخفى .
والسابع عشر اتّصافهم بالتهجّد وقيام الليل وإليه أشار بقوله ( أمّا الليل فصافّون أقدامهم ) فيها للصّلاة علما منهم بما فيه من الفضل العظيم والأجر الخطير وقد مدح اللَّه القيام فيها والقائمين في كتابه الكريم بقوله * ( » سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « ) * .
قال الصّادق عليه السّلام في تفسيره : هو السّهر في الصّلاة وبقوله * ( » أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه « ) * وقال تعالى أيضا * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا » ) * .
قال الصّادق عليه السّلام فيه قيام الرّجل عن فراشه يريد به وجه اللَّه تعالى عزّ وجلّ لا يريد به غيره .
وكفى في فضله ما رواه في الفقيه عن جابر بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام أنّ رجلا سأل عليّ بن أبي طالب عن قيام اللَّيل بالقرآن ، فقال عليه السّلام ابشر : من صلَّى من الليل عشر ليلة مخلصا ابتغاء ثواب اللَّه قال اللَّه لملائكته : اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما انبت في الليل من حبّة وورقة وشجرة وعدد كلّ قصبة وخوص ومرعى .
ومن صلَّى تسع ليلة أعطاه اللَّه عشر دعوات مستجابات وأعطاه اللَّه كتابه بيمينه .
ومن صلَّى ثمن ليلة أعطاه اللَّه أجر شهيد صابر صادق النّية وشفّع في أهل بيته .
ومن صلَّى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٣