يا لها رجفة ما رأيت مثلها وقد جاوزت خمسين درجة أخذتهم نصف الليل بينما كانوا راقدين فقاموا من مضاجعهم ذعرين مرعوبين كأنّهم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون بهول ترتعد منه الفرائص ، وتفتّ الأكباد ، وتصدّع القلوب ، وتقشعرّ الجلود ، وكان النّاس سكارى من مهول البلا .
فلو لا أن تداركنا رحمته السابقة على غضبه سبحانه لم يكن لأحد منها النجاة ولا لذي روح طماعية في الحياة ، وقد حرمنا منذ ليال من سبت الرّقاد ، وخرجنا من تحت الأبنية والعروش بعد ما أشرفت على السّقوط والانهدام ، واتّخذنا الأخبية مسكنا والمظلة أكنانا ، والرّجفة في هذه المدّة وقد مضت منذ ظهرت عشرة أيّام تطرقنا ساعة بعد ساعة .
نعوذ باللَّه سبحانه من غضبه ونسأله عزّ وجلّ أن لا يخاطبنا بذنوبنا ولا يؤاخذنا بأعمالنا ولا يقايسنا بأفعالنا ، وأن يرفع عنا هذه البلية ، وينجينا من تلك الرزيّة بمحمّد وآله خير البرية ، فانّه ذو المنّ الكريم والرّؤف الرّحيم .
وقد وقع الفراغ منه ثالث عشر شهر ذي القعدة الحرام - من سنة سبع عشرة وثلاثمأة بعد الألف - وهذه هي النسخة الأصل كتبتها بيميني وأسأله سبحانه أن يحشرني في أصحاب اليمين بجاه محمّد وآله الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّه الَّذى شرح صدور المؤمنين بمصابيح العرفان واليقين ، ونوّر قلوب المتّقين بأنوار التقوى في الدّين ، فاهتدوا إلى المحجّة البيضاء ولزموا الشرع المبين ، وسلكوا الجادّة الوسطى وتمسّكوا بالحبل المتين ، وفاز العارفون منهم بعظيم الزلفى وحسن الماب ، وخرجت أرواح الواصلين منهم من أبدانهم خوفا من العقاب وشوقا إلى الثواب .
والصّلاة والسّلام على أشرف الأوّلين والآخرين محمّد سيّد الأنبياء والمرسلين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٥