في سورة الدّخان .
واختلف في معناها على وجوه : أحدها أنّه لم تبك عليهم أهل السّماء وأهل الأرض ، لأنهم لا يستحقون أن يتأسّف عليهم أحد ويحزن لفقدهم ، وكأنهم توقعوا ذلك لعزّتهم ورفعة درجتهم في نظرهم .
الثّاني أنّه ما بكى عليهم المؤمنون من أهل الأرض ولم يبك عليهم أهل السّماء كما يبكون على فقد الصالحين ، لأنّ هؤلاء مسخوط عليهم ، وهو قريب من الوجه الأوّل .
الثّالث أنّه سبحانه أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر ، فانّ العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت : بكاه السّماء والأرض ، وأظلم لفقده الشمس والقمر ، قال جرير يرثى عمر بن عبد العزيز :
فالشّمس طالعة ليست بكاسفة
تبكى عليك نجوم اللَّيل والقمر
أي ليست مع طلوعها كاسفة نجوم اللَّيل والقمر لأنّ عظم المصيبة قد سلبها ضوءها ، وقال النابغة :
تبدو كواكبه والشّمس طالعة
لا النور نور ولا الاظلام اظلام
الرابع أن يكون ذلك كناية عن أنّه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السّماء ، وقد روى عن ابن عبّاس أنّه سئل عن هذه الآية فقيل : وهل يبكيان على أحد قال : نعم مصلَّاه في الأرض ، ومصعد عمله في السّماء ، وروى عن أنس عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما من مؤمن إلَّا وله باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه ، فإذا مات بكيا عليه .
قال الطبرسي : على هذا يكون معنى البكاء الاخبار عن الاختلال بعده ، قال مزاحم العقيلي :
بكت دارهم من أجلهم فتهلَّلت
دموعي فأىّ الجازعين ألوم
أمستعبرا يبكى من الهون والبلى
أم آخر يبكى شجوه ويهيم
وقوله : وما كانوا منظرين ، أي عوجلوا بالعقوبة ولم يمهلوا ، نسأل اللَّه سبحانه أن يوفقنا التوبة قبل حلول الفوت ، وللانابة قبل نزول الموت ، وأن لا يجعلنا في زمرة