( وحمل ) النّاس ( على المحجّة ) والجادّة الواضحة وهي طريق الشريعة ( دالَّا عليها ) وهاديا إليها ( وأقام ) بين الأمة ( أعلام الاهتداء ومنار الضّياء ) أي أعلاما توجب اهتداءهم بها ومنارا تستضيئون بنورها .
والمراد بها المعجزات الظاهرة والقوانين الشرعيّة الباهرة ، فإنها تهدى من غياهب الجهالة ، وتنقذ من ظلمات الضلالة ، وتدلّ على حظاير القدس ومحافل الانس ( وجعل أمراس الاسلام ) وحبال الدّين ( متينة ) متقنة ( وعرى الايمان ) وحبال اليقين ( وثيقة ) محكمة .
( منها )
أي من جملة فصول تلك الخطبة ( في صفة ) عجيب ( خلق أصناف من الحيوان ) أي في وصف عجايب خلقتها الدالَّة على قدرة بارئها وعظمة مبدئها وتدبيره وحكمته في صنعتها ، وقد تقدّم فصل واف من الكلام على هذا المعنى في الخطبة المأة والرّابعة والستّين وشرحها .
وقال عليه السّلام هنا : ( ولو فكَّروا ) أي تفكروا واعملوا نظرهم ( في عظيم القدرة ) أي في آثار قدرته العظيمة الظاهرة في مخلوقاته ( وجسيم النعمة ) أي عظيم نعمته التي أنعم بها على عباده ( لرجعوا إلى الطريق ) والصراط المستقيم ( وخافوا عذاب الحريق ) وعقاب الجحيم لكفايتها في الهداية إليه والإخافة منه .
قال تعالى في الإشارة إلى عظيم قدرته * ( « اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » . ) * وقال * ( « أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ » ) * .
قال الطبرسي « ره » في هذه الآية استفهام يراد به التقريع والمعنى أو لم يعلموا أنّ اللَّه سبحانه الَّذي يفعل هذه الأشياء ولا يقدر عليها غيره فهو الاله المستحقّ للعبادة دون غيره .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 18
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨