في سطح صماخ السامع فيحصل به السماع والاستماع .
ولما كان سبحانه منزّها عن الآلات البدنيّة والجوارح الانسانيّة يستحيل أن يخرج منه صوت يصدر منه لفظ ، فإذا لا يمكن أن يكون تكوينه للأشياء بكلام ملفوظ أو نداء مسموع وهذا معنى قوله عليه السّلام : لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ، هذا .
والعجب من الشارح البحراني أنّه قال في شرح لا بصوت يقرع : أي ليس بذي حاسّة فيقرعها الصوت ، لأنّ الصّوت حال تعرض الأجسام فلو كان له تعالى آلة سمع لكان جسما لكن التالي باطل فالمقدّم مثله انتهى .
وأنت خبير بأنّ هذا الكلام نصّ في أنّ الغرض منه نفى كون تكوينه للأشياء بالأوامر الملفوظة والخطابات المنطوقة لا نفى كونه ذا سمع وتنزيهه من القوّة السّامعة ، هذا .
ولما نفى كون تكوينه بكلام ملفوظ ونداء مسموع وكان المقام مقتضيا لبيان معنى كلامه عزّ وجلّ لا جرم عقّبه بقوله ( وانما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله ) .
قال الشارح البحراني : أي أوجده في لسان النّبيّ وصوّره في لسانه وسوّى مثاله في ذهنه .
وقال الشارح المعتزلي : مثّل القرآن لجبرئيل أي صوّر مثاله بالكتابة في اللَّوح المحفوظ فأنزل على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
( لم يكن ) كلامه ( من قبل ذلك ) الانشاء والاحداث ( كائنا ) إذ لو كان كذلك لكان قديما لأنّ القديم ليس إلَّا ما لا يكون مسبوقا بالعدم لا يفتقر الانشاء والتكوين ( ولو كان قديما ) كما زعمه الحنابلة حسبما عرفته في شرح المختار المأة والثامن والسّبعين لكان واجب الوجود لذاته ولو كان واجب الوجود ( لكان إلها ثانيا ) لكن التالي باطل فالمقدّم مثله .
وبيان الملازمة أنّه لو لم يكن واجبا بل ممكنا موجودا في الأزل لكان وجوده مفتقرا إلى المؤثّر فذلك المؤثّر إن كان غير ذاته تعالى فهو محال ، لأنّه يلزم افتقاره
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٤