( 38 ) صفراء الرّازية
تزوّجها أبو حفص النّيسابوري ، بالرّيّ .
و كانت من سادات المسلمين .
و أقام أبو حفص عندها مدّة . فلمّا أراد أن يخرج من الرّيّ قال لها : إن أردت أن أطلّقك و أدفع إليك مهرك حتّى أفعل ، فإنّي خارج و لا أدري متى أصل إليك .
فقالت : لا أختار ذلك ، و لكن دعني أكون في حبالتك ، و تلحقني بركات ذلك ، و أكون في ذكرك و دعائك .
و قالت لأبي حفص وقت خروجه من عندها . علّمني كلمة أحفظها عنك .
فقال لها : اعلمي أنّ أعرف النّاس باللّه أشدّهم خوفا منه و خشية له . و أكثرهم محبّة له من آثر خدمته على جميع حركاته ، و لا يتحرّك إلّا له ، و لا يسعى إلّا في مرضاته .
و قالت لأبي حفص : أوصني . فقال : أوصيك بلزوم البيت ، و الدّنوّ من المحراب ، و القراءة من القرآن ما تحفّظته ، و ملازمة الصّمت ، و ترك ما لا يعنيك ، و القيام بمنافع النّاس على حسب الطّاقة .