مظلوما فيعينه على أخذ حقّه ، ولا يسلمه ولا يخذله ويحبّ له من الخير ما يحبّ لنفسه ، ويكره له من الشرّ ما يكره لنفسه .
ثمّ قال عليه السّلام سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالب به يوم القيامة فيقضى له وعليه .
ثمّ أمر عليه السّلام بالمبادرة إلى الموت مؤيّدا به البدار إلى تهيّة أسبابه فقال : ( وبادروا أمر العامّة وخاصّة أحدكم وهو ) أي ذلك الأمر ( الموت ) .
قال الشّارح المعتزلي سمّاه المواقعة العامّة لأنّه يعمّ الحيوان كلَّه ثمّ سمّاه خاصّة أحدكم لأنّه وإن كان عامّا إلَّا أنّ له مع كلّ انسان بعينه خصوصيّة زايدة على ذلك العموم ( فانّ الناس أمامكم ) أي سبقوكم إلى الموت ، وفي بعض النسخ فانّ الباس أمامكم بالباء الموحّدة أي الفتنة ( وإنّ الساعة تحدوكم ) أي يسوقكم من خلفكم ( تخفّفوا ) بالقناعة من الدّنيا باليسير وترك الحرص عليها وارتكاب المآثم ( تلحقوا ) فانّ المسافر الخفيف أحرى بلحوق أصحابه وبالنجاة ( فانّما ينتظر بأوّلكم آخركم ) أي للبعث والنشور .
وقد مضى هذا الكلام بعينه في الخطبة الحادية والعشرين وتقدّم شرحه هناك بما لا مزيد عليه .
ثمّ أمرهم بالتقوى لأنّه الزّاد إلى المعاد فقال : ( اتّقوا اللَّه في عباده ) ورعاية ما يجب مراعاته من حقوقهم ( وبلاده ) بترك العلوّ والفساد فيها قال اللَّه تعالى * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( فانّكم مسؤولون ) لقوله : * ( وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * وقوله : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) * ( حتّى عن البقاع ) فيقال لم استوطنتم هذه وتركتم هذه .
وقد ورد النّهى عن إقامة بلاد الشرك مع إمكان الخروج منها وإذا لم يتمكَّن من القيام بوظائف الاسلام وكذا عن مجالسة أهل البدع والمعاصي كما مرّ في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٥