باعتبار كسبها التأنيث عن المضاف إليه وهي قاعدة مطَّردة قال الشاعر كما شرقت صدر القناة من الدّم وحضانها بالضمّ فاعل يخرج وعلى في قوله « على انّ اللَّه » بمعنى مع كما في قوله تعالى * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه ِ ) * وقوله كقيض بيض بدل من قوله كجفاة الجاهليّة والباقي واضح .
المعنى
اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على ما التقطها السيد رحمه اللَّه على فصلين :
الفصل الأول
مسوق لنصح المخاطبين وهدايتهم على ما فيه انتظام أمورهم وصلاح عملهم من حيث الدّين والدّنيا وهو قوله ( ليتأسّ صغيركم بكبيركم ) أمر الصغار بتأسّي الكبار لأنّ الكبير أكثر تجربة وأكيس فهو أليق بأن يتأسّى به ( وليرؤف كبيركم بصغيركم ) أمر الكبار بالرّأفة على الصغار لأنّ الصغير مظنّة الضعف فهو أحقّ بأن يرحم عليه ويرأف .
قال الكيدري في محكىّ كلامه أي ليتأسّ من صغر منزلته في العلم والعمل بمن له متانة فيهما ، وليرحم كلّ من له جاه ومنزلة في الدّنيا بالمال والقوّة كلّ من دونه ( ولا تكونوا كجفاة الجاهليّة ) أي كأهل الجاهلية الموصوفين بالجفاء والقسوة والفظاظة والغلظة ( لا في الدّين تتفقّهون ، ولا عن اللَّه تعقلون ) أشار إلى وجه الشّبه الجامع بين الفرقتين وهو جهلهم بمعالم الدّين ، وغفلتهم عن أحكام ربّ العالمين قال تعالى * ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي ) * وقوله : ( كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرّا ) قال الشارح المعتزلي وجه الشبه أنها إن كسرها كاسر أثم لأنّه يظنّه بيض النعام وإن لم يكسر يخرج حضانها شرا إذ يخرج أفعيا قاتلا ، واستعار لفظ الأداحى للاعشاش مجازا لأنّ الأداحى لا تكون إلَّا للنعام .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 76
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٦