تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وهذا معنى مناسب للتعجّب بخلاف تقدير سيبويه وأيضا همزة الجعل أكثر من همزة صار كذا وان لم يكن شيء منهما قياسا مطردا ، وعلى ذلك فهمزة أحسن به للجعل كهمزة ما أحسن والباء مزيدة في المفعول وهو كثير مطرد هذا . وإنما لم يجمع لفظ أقرب مع كون المقصود بالخطاب غير مفرد ، لأنّ فعل التعجّب لا يتصرّف فيه فلا يقال أحسنا وأحسنوا وأحسنى وإن خوطب به مثنّى أو مجموع أو مؤنّث ، وسهل ذلك انمحاء معنى الأمر فيه أريد به محض انشاء التعجّب ولم يبق فيه معنى الخطاب حتّى يثنّى أو يجمع أو يؤنّث . ثمّ إنّه يجب أن يكون المتعجّب منه مختصّا فلا يقال ما أحسن رجلا ، لعدم الفائدة فان خصّصته بوصف نحو رجلا رأيناه في موضع كذا جاز ، ولذلك أتى بالجملة الوصفية أعنى قوله قائدهم معاوية بعد قوله بقوم ، لئلَّا يخلو عن الفائدة ، فالجملة على ذلك في محلّ الجرّ على الصفة فافهم ذلك كلَّه واغتنم . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام له عليه السّلام كما نبّه عليه السيّد ( ره ) وارد في ذمّ أصحابه والتوبيخ لهم ، والأشبه أنه عليه السّلام قاله بعد التّحكيم وانقضاء أمر الحكمين تقريعا لأصحابه على القعود عن قتال معاوية ، فافتتح كلامه بحمد اللَّه تعالى وثنائه على ما جرى عليه سيرته في أغلب كلماته الواردة في مقام الخطابة فقال : ( الحمد للَّه على ما قضا من أمر وقدر من فعل ) يحتمل أن يريد بقوله قضا وقدر معنى واحدا وكذلك الأمر والفعل فيكونان مترادفين كالفعلين ، وأن يريد بالقضاء الحكم الإلهي بوجود الأشياء ، وبعبارة أخرى هو عالم الأمر ولذا فسّره بقوله : من أمر ، وبالقدر ما قدره من الخلق والايجاد وبعبارة أخرى هو عالم الخلق ولذا بيّنه بقوله : من فعل ، فيكون المعنى الثناء للَّه على قضائه وقدره أي على أمره وفعله أو على ما قضاه وقدره على مقتضياته من الأوامر والأحكام ، وعلى مقدراته من الصنائع والأفعال وقد مضى تفصيل الكلام مشبعا في معنى القضاء والقدر في شرح الفصل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي