تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الحروف والأصوات المسموعة وهذه الحروف المسموعة إنّما تتمّ كلاما مفهوما إذا كان الانتظام على أحد الوجوه الَّتى يحصل لها الافهام ، وذلك بأن يكون خبرا أو مرا أو نهيا أو استفهاما أو تنبيها وهو الشامل للتمنّى والترجّى والتعجّب والقسم والنداء ، ولا وجود له إلَّا في هذه الجزئيات . والَّذين اثبتوا قدم الكلام اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنّ كلامه تعالى واحد مغاير لهذه المعاني ، وذهب آخرون إلى تعدّده ، والَّذين أثبتوا وحدته خالفوا جميع العقلاء في اثبات شيء لا يتصوّرونه هم ولا خصومهم ، ومن أثبت للَّه وصفا لا يعقله لا يتصوّره هو ولا غيره كيف يجوز أن يجعل إماما يقتدى به ويناط بكلامه لأحكام . تكملة قد أشرنا إلى أنّ هذا الكلام مروىّ عنه عليه السّلام في غير واحد من الأصول المعتبرة من طرق مختلفة مع اختلاف في متنه ، وينبغي أن نروى ما فيها على ما جرى عليه ديدننا في هذا الشرح فأقول : روى ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ قدّس اللَّه روحه في باب جوامع التوحيد عن محمّد بن أبي عبد اللَّه رفعه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذو لسان بليغ في الخطب شجاع القلب فقال : أمير المؤمنين هل رأيت ربّك فقال عليه السّلام : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربّا لم أره ، فقال : يا أمير المؤمنين كيف رأيته فقال : ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقايق الايمان ، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لطيف الطافة لا يوصف باللَّطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، قبل كلّ شيء لا يقال شيء قبله ، وبعد كلّ شيء لا يقال له بعد ، شاء الأشياء لا بهمّة ، درّاك لا بخديعة ، في الأشياء كلَّها غير متمازج
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي