الَّذي دعيتم إليه ، ألا وإنّها ليست بباقية لكم ، ولا تبقون عليها ، وهي وإن غرّتكم منها فقد حذّرتكم شرّها . فدعوا غرورها لتحذيرها ، وإطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدّار الَّتي دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ولا يحنّن أحدكم حنين الأمة على ما زوي عنه منها ، واستتمّوا نعمة اللَّه عليكم بالصّبر على طاعة اللَّه ، والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه . ألا وإنّه لا يضرّكم شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم . ألا وإنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم . أخذ اللَّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصّبر .
اللغة
( خاتم رسله ) بفتح التاء وكسرها و ( أطمعه ) إطماعا أوقعه في الطمع و ( حنّ ) يحنّ حنينا استطرب والحنين الشّوق وشدّة البكاء والطرب أو صوت الطرب عن حزن أو فرح ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة قال في القاموس والحنين كالبكاء أو الضحك في الأنف وقد خنّ يخنّ ، وقال علم الهدى في كتاب الغرر والدّرر في قول ابن أراكة الثقفي :
فقلت لعبد اللَّه إذ حنّ باكيا
تعزّ وماء العين منهمر يجرى
تبين فإن كان البكاء ردّ هالكا
على أحد فاجهد بكاك على عمرو