تكملة
قد أشرنا إلى أنّ هذا الكلام مرويّ عنه عليه السّلام بطرق عديدة مختلفة أحببت أن أوردها جريا على عادتنا المستمرّة فأقول : قال المفيد ( ره ) في الارشاد : روى نقلة الآثار أنّ رجلا من بني أسد وقف على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أمير المؤمنين العجب فيكم يا بني هاشم كيف عدل بهذا الأمر عنكم وأنتم الأعلون نسبا وسببا ونوطا بالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفهما للكتاب فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا ابن دودان إنّك لقلق الوضين ، ضيّق المخرم ترسل غير ذي مسد لك ذمامة الصهر وحقّ المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : كانت اثرة سخت بها نفوس قوم وشحّت عليها نفوس آخرين فدع عنك نهبا صيح في حجراته وهلمّ الخطب في أمر ابن أبي سفيان ، فلقد أضحكنى الدّهر بعد إبكائه ولا غرو ، بئس القوم واللَّه من خفضني وهيّنني وحاولوا الادّهان في ذات اللَّه ، وهيهات ذلك منّي وقد جدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا ، فان تتحسّر عنّا محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، وإن تكن الأخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فلا تأس على القوم الفاسقين .
وفى البحار من علل الشّرايع والأمالي عن الحسين بن عبيد اللَّه العسكري عن إبراهيم بن رعد العبشمي ، عن ثبيت بن محمّد ، عن أبي الأحوص المصري عمّن حدّثه عن آبائه عن أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام عن جماعة من أهل العلم ، عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام في أصعب موقف بصفين إذ قام إليه رجل من بني دودان فقال : ما بال قومكم دفعوكم عن هذا الأمر وأنتم الأعلون نسبا واشدّ نوطا بالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفهما بالكتاب والسنّة فقال عليه السّلام : سئلت يا أخا بني دودان ولك حقّ المسألة وذمام الصّهر وإنّك لقلق الوضين ترسل عن ذي مسد انّها إمرة شحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم اللَّه فدع عنك نهبا صيح في حجراته -
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 14
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤