والشدّة لأنّ دفع الضّرر الموجود والمتوقّع واجب عقلا ونقلا مع القدرة ، والدّعاء محصّل لذلك وهو مقدور فيجب المصير إليه .
أمّا مقدوريّته فلا غبار عليه ، وأمّا أنه محصّل لذلك فلما دلَّت عليه الأدلَّة النقليّة من الكتاب والسنّة من أنّه يدفع به البلاء الحاصل ، ويكشف به السوء النازل .
قال سبحانه : * ( وَادْعُوه ُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * وقال : * ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) * .
وقال الكاظم عليه السّلام عليكم بالدّعاء فانّ الدعاء والطَّلب إلى اللَّه يردّ البلاء وقد قدّر وقضى فلم يبق إلَّا إمضاؤه فإذا دعى اللَّه وسئل صرفه صرفه .
وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ألا أدلَّكم على شيء لم يستثن فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قلت : بلى ، قال : الدّعاء يردّ القضاء وقد ابرم إبراما وضمّ أصابعه .
وعن سيّد العابدين عليه السّلام إنّ الدّعاء والبلاء ليتواقفان إلى يوم القيامة إنّ الدّعاء ليردّ البلاء وقد ابرم إبراما .
وعنه عليه السّلام الدّعاء يدفع البلاء النازل ، وما لم ينزل .
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا أدلَّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم قالوا بلى يا رسول اللَّه ، قال : تدعون ربّكم باللَّيل والنهار وقال : سلاح المؤمن الدّعاء .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام الدّعاء ترس المؤمن ، ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك .
وقال الصّادق عليه السّلام الدّعاء أنفذ من السنان الحديد .
هذا كلَّه مضافا إلى ما تقدّمت في شرح الكلام السّادس والأربعين من الأدلَّة الواردة في الحثّ والترغيب عليه .
إذا عرفت ذلك فأقول : لما كان مقام الحرب والجدال ، ولقاء الشجعان والأبطال أحقّ المواقع الَّتي يتوسل فيها إلى اللَّه بالتخلَّص إليه ، والتوجّه له ، وكان الدّعاء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢١