( فجاؤها كما فارقوها حفاتا عراتا ) قيل : ( 2 ) انّ المراد بمجيئهم إليها فيها وبمفارقتهم لها خروجهم عنها ، ووجه الشبه كونهم حفاتا عراتا وقيل ( 3 ) انّ المراد بمجيئهم إليها دفنهم فيها وبمفارقتهم لها خلقتهم منها كما قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * وهو أقرب من الأوّل بل أقوى ، لأنّ جملة فجاؤها معطوفة على جملة استبدلوا ، والفاء العاطفة موضوعة للتعقيب والترتيب ولا ترتيب كما لا تعقيب بين مضمون الجملتين على الأوّل ، وأمّا على الثاني فهو من قبيل عطف تفصيل المجمل على المجمل على حدّ قوله : * ( وَنادى نُوحٌ رَبَّه ُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) * الآية وهاهنا لما ذكر عليه السّلام استبدا لهم بظهر الأرض بطنها عقّب ذلك ببيان تفصيل حالهم بأنّهم جاؤوا إليها حالكونهم حافين عارين ليس لهم نعال ولا لبايس . ولكن ينبغي أن يعلم أنّ اللازم على هذا القول حمل المفارقة على الولادة حتّى يستقيم كونهم حفاتا عراتا . أقول : والأظهر عندي يرجع الضمير في قوله فجاؤها كما فارقوها إلى ظهر الأرض ، والتأنيث باعتبار المضاف إليه ، فإنه قد يكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر التأنيث إذا صحّت اقامته مقامه كما في قوله : « كما شرقت صدر القناة من الدّم » ويراد بمجيئهم إليها بعثهم فيها وإعادتهم إليها بعد مفارقتهم لها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 26
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦
ركب أناخوا لا يرجّى منهم
قصد لاتهام ولا انجاد
كرهوا النزول فانزلتهم وقعة
للدّهر نازلة لكلّ مفاد ( 1 ) فتهافتوا عن رحل كلّ مذلَّل
وتطاوحوا عن سرج كلّ جواد
بأدون في صور الجميع وانّهم
متفرّدون تفرّد الأحياء
هامش
( 1 ) مفد الرجل في ناعم عيش عاش وتنعم
( 2 ) القائل الشارح البحراني ( ره )
( 3 ) القائل الوبرى منه