واما حاله بعد وضعه في قبره ففي الحديث إنّ الرّوح يدخل إلى حقويه ويسمع لفظ أيدي القوم من تراب قبره فعند ذلك ينظر يمينا وشمالا فلا يرى إلَّا ظلمات ثلاث : ظلمة الأرض ، وظلمة العمل ، وظلمة الوحشة فيا لها من داهية عظيمة ورزيّة جسيمة ، وأوّل ملك يدخل عليه يسمّى رومان فتان القبور ، وفي رواية اصبغ بن نباته يسمّي منبّه . قال السيّد الجزائري رحمه اللَّه : روى عبد اللَّه بن سلام أنّه قال : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عن أوّل ملك يدخل في القبر على الميّت قبل منكر ونكير ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ملك يتلألأ وجهه كالشّمس اسمه رمان ( 1 ) يدخل على الميّت ثمّ يقول له : اكتب ما عملت من حسنة ومن سيّئة ، فيقول : بأيّ شيء أكتب أين قلمي ودواتي ومدادي فيقول له : ريقك مدادك وقلمك إصبعك ، فيقول : على أىّ شيء أكتب وليس معي صحيفة قال : صحيفتك كفنك فاكتبه فيكتب ما عمله في الدّنيا خيرا . فإذا بلغ سيئآته يستحي منه فيقول له الملك : يا خاطى ما تستحى من خالقك حين عملتها في الدّنيا وتستحى الآن ، فيرفع الملك العمود ليضربه فيقول العبد : ارفع عني حتّى أكتبها ، فيكتب فيها جميع حسناته وسيئاته ثمّ يأمره أن يطوى ويختم فيقول له : بأيّ شيء اختمه وليس معي خاتم فيقول له : اختمه بظفرك وعلَّقه في عنقك إلى يوم القيامة كما قال تعالى : * ( وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ونُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه مَنْشُوراً ) * وفي رواية أخرى أنّه يأتي إلى الميّت فيسمه فان عرف منه خيرا أخبر منكرا ونكيرا حتّى يرفقا به وقت السؤال ، وإن عرف منه شرّا أخبرهما حتّى يشدّدا عليه الحال والعذاب . وأما السؤال عنه فقد علمت سابقا أنّه من ضروريّات الدّين وعليه اتّفاق المسلمين وفي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 53
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٣
هامش
( 1 ) رومان في دعاء الصحيفة السجادية بالواو قال السيد عليخان في شرحه هو من الروم بمعنى الطلب ، وفي هذه الرواية وبعض الروايات الأخر رمان بدون الواو فافهم ، منه .