ففي النبوىّ المعروف بين الخاصّة والعامّة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يزال قدم عبد يوم القيامة من بين يدي اللَّه عزّ وجلّ حتى يسأل عن أربع خصال : عمرك فيما أفنيته وجسدك فيما أبليته ، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته ، وعن حبّنا أهل البيت ، فقال عمر بن الخطاب : وما علامة حبّكم يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : محبّة هذا ، ووضع يده على رأس أمير المؤمنين عليه السّلام .
وروى الصّدوق باسناده عن إبراهيم بن العباس الصّولي قال : كنّا بين يدي عليّ بن موسى الرّضا عليهما السلام فقال : ليس في الدّنيا نعيم حقيقىّ ، فقال له بعض الفقهاء ممن بحضرته : قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) * .
أما هذا النعيم في الدّنيا وهو الماء البارد ، فقال له الرّضا عليه السّلام وعلا صوته ، هكذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب فقالت طائفة : هو البارد من الماء ، وقال غيرهم هو الطعام الطيب ، وقال آخرون : هو النوم الطيب .
ولقد حدّثنى أبى عن أبيه أبي عبد اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده في قوله تعالى : * ( لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) * .
فغضب وقال : إنّ اللَّه تعالى لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به ولا يمنّ بذلك عليهم والامتنان مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عزّ وجلّ ما لا يرضى به للمخلوقين ، ولكن النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا يسأل اللَّه عنه بعد التّوحيد والنبوّة لأنّ العبد إذا وافى بذلك أداه إلى نعيم الجنّة الذي لا يزول .
ولقد حدّثنى بذلك أبى عن محمّد بن علىّ عن أبيه عن الحسين بن عليّ عن أبيه عليهم السلام أنّه قاله وقال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يا علي أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه وأنك وليّ المؤمنين بما جعله اللَّه « فجعلته خ » لك فمن أقرّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٦