تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ومن كلام له عليه السلام في صفة الدنيا وهو الحادي والثمانون من المختار في باب الخطب ما أصف من دار أوّلها عناء ، وآخرها فناء ، في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته . قال السّيد : أقول : وإذا تأمّل المتأمل قوله عليه السّلام : من أبصر بها بصّرته ، وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا يبلغ غايته ولا يدرك غوره ، ولا سيّما إذا قرن إليه قوله : ومن أبصر إليها أعمته ، فانّه يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها واضحا نيّرا وعجيبا باهرا . اللغة ( العناء ) بالمدّ التّعب والمشقة و ( فتن ) بالبناء على المجهول من الفتنة بمعنى الضلالة و ( حزن ) بالبناء على المعلوم من باب فرح ( واتته ) من المواتاة قال الطريحي : وهو حسن المطاوعة والموافقة وأصله الهمزة خفف وكثر حتى يقال بالواو الخالصة ومنه الحديث : خير النساء المواتية لزوجها ، وفي المصباح اتيته على الأمر وافقته وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال واتيته على الأمر مواتاة وهي المشهورة على ألسنة الناس و ( الغور ) بالفتح من كلّ شيء قعره .