تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
على الخوف أو الرّغبة في المجازاة ونحو ذلك من الأمور الناشئة من سوء الظنّ من أجل تنزيله حال الغير منزلة نفسه . ( و ) الثاني انّه ( يزداد الظالم فيه عتوا ) وذلك لقيام المقتضى لظلمه وعدم رادع له عن ذلك فيزداد فيه شيئا فشيئا وحينا فحينا . بيان ذلك أنّ المقتضى لظلم الظالم هو نفسه الأمارة بالسّوء ، فلو كانت في زمان العدل تكون مقهورة تحت حكم الحاكم العادل غير متمكَّنة من القيام والاقدام على الظلم والجور ، ولما لم يتمكَّن عليه السّلام في زمانه من قمع الباطل حقّ التّمكن ، لا جرم ازداد الظالم فيه على ظلمه وبلغ الغاية في استكباره وعتوّه باقتضاء دواعي نفسه . والثالث انّه ( لا ننتفع بما علمنا ) والاتيان بصيغة المتكلَّم من قبيل ايّاك أعنى واسمعي يا جارة ، والمقصود به توبيخ العالمين لتقصيرهم عن القيام بوظايف العلم إذ الانتفاع بالعلم إنّما يكون إذا وافقه العمل ، لأنّ العلم والعمل كالرّوح والجسد يتصاحبان ويتكاملان معا وكلّ مرتبة من العلم يقتضي عملا معينا بحسبه وكلّ عمل يتهيأ به لضرب من العلم . وإلى ذلك أشار في رواية الكافي عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ، ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل فان أجابه والَّا ارتحل عنه : فان المراد بهتفه للعمل هو اقتضاؤه العمل واستدعاؤه له ومن ارتحاله عدم الانتفاع به أو زواله بالمرّة . وفيه عن عليّ بن هاشم بن البريد عن أبيه قال : جاء رجل إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام فسأله عن مسائل فأجاب ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم ، فانّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلَّا كفرا ، ولم يزدد من اللَّه إلَّا بعدا . ( و ) الرابع انّه ( لا نسأل عمّا جهلنا ) وهو توبيخ للجاهلين المقصّرين في