رجلا من المهاجر والأنصار فأتوا المصريّين فكلَّموهم فكان الذي يكلَّمهم عليّ عليه السّلام ومحمّد بن مسلمة فسمعوا منهما ورجعوا بأصحابهم يطلبون مصر .
ورجع عليّ حتّى دخل على عثمان فأشار عليه أن يتكلَّم بكلام يسمعه النّاس منه ليسكنوا إلى ما يعدهم به من النّزوع ، وقال : إنّ البلاد قد تمحّصت عليك ولا امن أنّه يجيء ركب من جهة أخرى فتقول لي يا علي اركب إليهم فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك واستخففت بحقّك .
فخرج عثمان فخطب الخطبة التي ينزع فيها وأعطى النّاس من نفسه التّوبة وقال لهم : أنا أوّل من اتعظ واستغفر اللَّه وأتوب إليه فمثلي نزع وتاب فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليرون رأيهم ، وليذكر كلّ واحد ظلامته لأكشفها وحاجته لأقضيها فو اللَّه لان ردّني الحق عبد الأسننّ سنّة العبيد ، ولا ذلنّ ذلّ العبيد ، وما عن اللَّه مذهب إلا إليه واللَّه لأعطينكم الرّضا ولا يحننّ مروان وذرية ولا أحتجب عنكم .
فلما نزل وجد مروان وسعدا ونفرا من بني اميّة في منزله قعودا لم يكونوا شهدوا خطبته ولكنها بلغهم .
فلما جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين أأتكلم فقالت نائلة : امرأة عثمان : لابل تسكت ، فأنتم واللَّه قاتلوه وموتموا أطفاله إنّه قد قال مقالة لا ينبغي أن ينزع عنها ، فقال لها مروان : وما أنت وذلك واللَّه لقد مات أبوك وما يحسن أن يتوضّأ ، فقالت : مهلا يا مروان عن ذكر أبي إلَّا بخير واللَّه لولا أنّ أباك عمّ عثمان وأنّه يناله غمّه وعيبه لأخبرتك بما لا أكذب فيه عليه ، فأعرض عنه عثمان .
ثمّ عاد فقال : ءأتكلَّم أم أسكت فقال : تكلَّم ، فقال واللَّه لوددت أنّ مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع أوّل من رضى بها وأعان عليها ، ولكنك قلت وقد بلغ الحزام الطبيين وجاوز السّيل الزّبى ، واللَّه لإقامة على خطيئة تستغفر اللَّه منها أجمل من توبة تخوف عليها ما زدت على أن جرئت عليك النّاس .
فقال عثمان قد كان من قولي ما كان ، وإنّ الفايت لا يردّ ولم آل خيرا فقال مروان : إنّ النّاس قد اجتمعوا ببابك أمثال الجبال قال : ما شأنهم قال : أنت دعوتهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 35
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥