وعن الطبري في تاريخه انّ عليّا كان في ماله بخيبر لما أراد النّاس حصر عثمان فقدم المدينة والنّاس مجتمعون على طلحة في داره ، فبعث عثمان إليه عليه السّلام يشكو أمر طلحة فقال عليه السّلام : أما أكفيكه فانطلق إلى دار طلحة وهي مملوّة بالنّاس فقال له يا طلحة : ما هذا الأمر الذي صنعت بعثمان فقال طلحة : يا أبا الحسن بعد أن مسّ الحزام الطبيين ( 1 ) ، فانصرف عليّ عليه السّلام إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح ، فكسر الباب وفرّق ما فيه على النّاس فانصرفوا من عند طلحة حتّى بقي وحده ، فسرّ عثمان بذلك ، وجاء طلحة إلى عثمان فقال له : يا أمير المؤمنين إنّي أردت أمرا فحال اللَّه بيني وبينه وقد جئتك تائبا ، فقال : واللَّه ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا ، اللَّه حسبك يا طلحة . وروى أنّ الزّبير لمّا برز لعليّ عليه السّلام يوم الجمل قال له : ما حملك يا عبد اللَّه على ما صنعت قال : أطلب بدم عثمان ، فقال : أنت وطلحة وليتماه وإنّما توبتك من ذلك أن تقدّم نفسك وتسلَّمها إلى ورثته . وبالجملة فقد ظهر ممّا ذكرناه أنّه لا ريب في دخولهم في قتل عثمان ومع مكان ذلك الدّخول لا يجوز لهم المطالبة بدمه . توضيح ذلك أنّ دخولهم فيه إمّا أن يكون بالشركة ، وإمّا أن يكون بالاستقلال وعلى أيّ تقدير فليس لهم أن يطلبوا بدمه وقد أشار إلى الشق الأوّل بقوله : ( فلان كنت شريكهم فيه فانّ لهم لنصيبهم منه ) واللازم عليهم حينئذ أن يبدؤا بأنفسهم ويسلَّموها إلى أولياء المقتول ثمّ يطالبوا بالشريك ، وإلى الشقّ الثاني بقوله : ( وان كان ولوه ) وباشروه ( دوني فما التبعة إلَّا قبلهم ) واللازم عليهم حينئذ أن يخصّوا أنفسهم بالمطالبة ( وانّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ) حيث يدعون دعوى ضررها عايد إليهم لقيام الحجّة فيها عليهم ( يرتضعون امّا قد فطمت ) أي يطلبون الشيء بعد فواته لأنّ الامّ إذا فطمت ولدها فقد انقضى إرضاعها . ولعلّ المراد به أنّ مطالبتهم بدم عثمان لغو لا فايدة فيه ، ويحتمل أن يكون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٠
هامش
( 1 ) الطبى حلمة الثدي وجاوز الحزام الطبيين إذا اشتد الامر ش .