* ( « إِنَّه ُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » ) * .
فانّ المكانة هو القرب كما صرّح به المفسّرون ، وقوله عليه السّلام في الصحيفة السجادية : وجبرئيل الأمين على وحيك ، المطاع في أهل سمواتك ، المكين لديك المقرّب عندك .
والأخبار الكثيرة الدالة على ذلك ، مثل ما راه عليّ بن إبراهيم في حديث المعراج قال جبرئيل : أقرب الخلق إلى اللَّه أنا وإسرافيل إلى غير ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكره .
وإن قال نعم وهو الظاهر من كلامه بل صريحه في ذيل قوله : ومنهم امناء على وحيه ، فنقول : إنّه كيف لا يكون في جهة ومكان ولقد قال سبحانه : * ( « وَلَقَدْ رَآه ُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى » ) * .
وقال : * ( « وَلَقَدْ رَآه ُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ » ) * .
وكيف يمكن انكار جسميّته وقد ملاء ما بين الخافقين بأجنحته ، وكيف ينكر تدبيره الأجسام مع أنّه كان ناصرا للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله في غزواته ، ومصاحبا معه في خلواته ، وقالعا لبلاد قوم لوط ، ومهلكا بصيحته لثمود ، وقد وصفه اللَّه بكونه مطاعا في السّماوات ومعناه أن يطاع له في الأمر والنّهى ، ومعلوم أن الأمر والنّهي إنّما يكونان لتدبير الأمور .
وأما خامسا فانّ ما ذكره من كفاية أدنى الملابسة في صحّة الإضافة مسلَّم ، إلَّا أنّ هذا الجواب يدفعه ما مرّ في الرواية ، من أنّه ليس في السّماء موضع أربع أصابع إلَّا وفيها ملك ساجد ، ومثله ، الرّواية الأخرى ، فانّهما صريحتان في سكون الملائكة السّاجدين في السّماء بعنوان الحقيقة لا بعنوان المجاز .
وأما سادسا فانّ قوله : والمناسبة حاصلة بين الأجرام السّماوية وبين هذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 15
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥