لأنّه يكون حينئذ اندراج أحد المعنيين في المجموع نظير اندراج الواحد في العشرة إلَّا إنّك قد عرفت تنصيص جماعة من الاصوليّين على خروج الاستعمال المذكور من محلّ الكلام ، وهو الموافق للتّحقيق ، ضرورة كون الاستعمال المذكور على تقدير صحّته مجازا قطعا كما ذهب إليه الشارح ، مع أنّ من أرباب الأقوال من يقول بكون استعمال المشترك في أكثر من معنى حقيقة ، ومحلّ النّزاع لا بدّ أن يتوارد عليه الأقوال .
فان قلت سلمنا خروج الاستعمال على النّهج المذكور أعني المجموع من حيث المجموع عن معقد الكلام ، ولكن نريد أن تبيّن لنا مقتضى التّحقيق في جواز هذا الاستعمال وعدمه .
قلت الحقّ فيه هو الجواز ولكن مجازا في الجملة ، وقد حكي عن الباغنوي دعواه الاتفاق على ذلك ، أعني الجواز بالمجاز ، ومنعه الفاضل القمي مطلقا لانتفاء الوضع والعلاقة المصحّحة ، ومنهم من منعه أيضا مدّعيا عليه الوفاق وهو سهو بين ، وقال صاحب الفصول : لا نزاع في جوازه في الجملة فمع ثبوت الوضع يكون حقيقة ومع انتفائه يتبع العلاقة فيجوز مجازا ، كلفظ الشمس المشترك بين الجرم والنّور إذا استعمل في المجموع حقيقة أو مجازا .
أقول : وهذا هو الحقّ الذي لا ريب فيه ، وحيث إنّ الوضع لم يثبت فالجواز إنما يكون مجازا ، وعليه فالمدار على العلاقة فقد توجد في بعض الموارد علاقة وحلاوة تفي بتجويز ذلك الاستعمال ، كما في لفظ البيع ، فانّه موضوع في اللغة لكلّ واحد من النّقل والانتقال . قال في القاموس : باعه يبيعه بيعا ومبيعا والقياس مباعا إذا باعه وإذا اشتراه ضدّ انتهى . وقد استعمل في قوله تعالى * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * في الايجاب والقبول معا ، وعليه فيجوز استعمال القرء في مجموع الطهر والحيض ، والعين في مجموع الذّهب والفضّة لعدم الاستهجان العرفي وحصول الرّبط بينهما في نظرهم ، بخلاف اطلاق العين على مجموع الجاسوس وكفّة الميزان ، أو الرّكبة والينبوع ، لعدم الرّبط عرفا بين الكلّ وكلّ واحد من المعنيين وهو واضح .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 62
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٦٢