واسميّة الجملة ، وتكريرها ، ونون التأكيد ، وحروف الصّلة ، وامّا الشّرطية ، وحرف التنبيه والقسم .
ويسمّى الضّرب الأوّل أعني إتيان الكلام في صورة خلوّ ذهن المخاطب خاليا عن المؤكَّدات ابتدائيا مثل قوله عليه السلام في الخطبة : « وفرض عليكم حجّ بيته الحرام ، الَّذى جعله قبلة للأنام » .
والضّرب الثاني طلبيا مثل قوله عليه السلام في الخطبة ( ع ) : « أما واللَّه ما أتيتكم اختيارا ولكن جئت إليكم سوقا » .
والضّرب الثالث انكاريّا مثل قوله عليه السلام في الكلام ( م ) : « وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر » .
ويشتدّ التوكيد بشدّة الانكار كما قال اللَّه تعالى حكاية عن رسل عيسى عليه السلام إذ كذّبوا في المرّة الأولى : * ( « إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ » ) * وفي المرّة الثّانية * ( « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ) * ويسمى اخراج الكلام على هذه الوجوه المذكورة ، وهي الخلوّ عن التأكيد في الضّرب الأوّل ، والتقوية بمؤكد استحسانا في الثاني ، ووجوب التوكيد بحسب الانكار في الثالث ، إخراجا على مقتضى الظاهر .
وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه ، فيجعل غير المنكر كالمنكر إذا لاح عليه شيء من امارات الانكار ، مثل قوله عليه السلام في الخطبة ( كح : « أمّا بعد فإنّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطَّلاع » .
فانّهم لم يكونوا منكرين لادبار الدّنيا وإقبال الآخرة ، لكنّهم باشتغالهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 21
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١