- 27 - باب التوكَّل
قال الله عزّ وجلّ : * ( وعَلَى الله فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * .
التوكَّل كلة الأمر كلَّه إلى مالكه ، والتعويل على وكالته . وهو من أصعب منازل العامّة عليهم ، وأوهى « 1 » السبل عند الخاصّة ، لأنّ الحقّ قد وكل الأمور كلَّها إلى نفسه ، وأيأس « 2 » العالم من ملك شيء منها .
وهو على ثلاث درجات ، كلَّها تسير مسير العامّة .
الدرجة الأولى التوكَّل مع الطلب ومعاطاة السبب ، على نيّة شغل النفس ، ونفع الخلق ، وترك الدعوى .
والدرجة الثانية التوكَّل مع إسقاط الطلب وغضّ العين عن السبب ، اجتهادا في تصحيح التوكل وقمع تشرّف النفس ، وتفرّغا إلى حفظ الواجبات .
والدرجة الثالثة التوكَّل مع معرفة التوكَّل النازعة إلى الخلاص من علَّة التوكَّل ، وهو أن يعلم أنّ ملكة الحقّ تعالى للأشياء ملكة عزّة ، لا يشاركه فيها مشارك ، فيكل شركته إليه .
هامش
« 1 » د خ : أوهن .
« 2 » ك : آيس .