وقد صنّف جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين في هذا الباب تصانيف ، عساك لا تراها - أو أكثرها على حسنها « 1 » ، مغنية كافية .
منهم من أشار إلى الأصول ، ولم يف « 2 » بالتفصيل ، ومنهم من جمع الحكايات ، ولم يلخّصها تلخيصا ، ولم يخصّص النكتة تخصيصا ، ومنهم من لم يميّز بين مقامات الخاصّة وضرورات العامّة ، ومنهم من عدّ شطح المغلوب مقاما ، وجعل بوح الواجد ورمز المتمكَّن شيئا عاما ، وأكثرهم لم ينطق عن الدرجات .
واعلم أنّ العامّة من علماء هذه الطائفة والمشيرين « 3 » إلى هذه الطريقة ، اتّفقوا على أنّ النهايات لا تصحّ إلَّا بتصحيح البدايات ، كما أنّ الأبنية لا تقوم إلَّا على الأساس .
وتصحيح البدايات هو إقامة الأمر على مشاهدة الإخلاص ومتابعة السّنّة ، وتعظيم النهى على مشاهدة الخوف ورعاية الحرمة ، والشفقة على العالم ببذل النصيحة وكفّ المؤنة ، ومجانبة كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفتن « 4 » القلب .
على أنّ الناس في هذا الشأن « 5 » ثلاثة نفر : رجل يعمل بين الخوف والرجاء ، شاخصا إلى الحبّ مع صحبة الحياء . فهذا هو
هامش
« 1 » ك : حسنه .
« 2 » ك : يشف .
« 3 » دخ : المبشرين .
« 4 » دخ : يقسي .
« 5 » د : البيان .