هامش
فأما أنس بن مالك :
فقد اشتهر بالبرص ، وعده ابن حبيب في المحبر : ص 301 في البرص الأشرف
، وعده الثعالبي في ثمار القلوب : ص 206 في أدواء الأشراف وعاهاتهم - كما
قيل : لقوة معاوية . . . وبخر عبد الملك وبرص أنس بن مالك .
ويبدو أن البرص توارثه بعض ولده ، فقد ذكره الجاحظ ، وذكر ابنه وحفيده
ثمامة في كتاب البرصان والعرجان : ص 79 وقال : قال أبو عبيدة : كان ثمامة بن
عبد الله بن أنس أسلع ابن أسلع ابن أسلع ( والأسلع هو الأبرص كما في كتاب
البرصان : ص 63 ) .
وقال ابن رسته في الأعلاق النفسية : ص 221 : أنس بن مالك ، كان
بوجهه برص ، ويذكر قوم أن علي بن أبي طالب عليه السلام سأله عن شئ فقال
: كبرت سني ونسيت ! فقال علي : إن كنت كاذبا فضربك الله ببيضاء لا تواريها
العمامة .
وقال الثعالبي في لطائف المعارف : ص 105 : وكان أنس بن مالك رضي الله
عنه أبرص ، وذكر قوم أن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - سأله عن قول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقال
: قد كبرت ونسيت ! فقال علي : " إن كنت كاذبا فضربك الله ببيضاء لا تواريها
العمامة " فأصابه برص . وبرص أنس مشهور مذكور في ترجمته في الكتب الكبار
كتهذيب الكمال : 3 / 375 وتاريخ الإسلام : 6 / 295 وسير أعلام النبلاء :
3 / 405 .
وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء : 5 / 26 - 27 عن شيخه الحافظ
الطبراني حديث المناشدة وفيه : فقاموا كلهم فقالوا : نعم ، وقعد رجل : فقال : "
ما منعك أن تقول ؟ " فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ! فقال : " اللهم إن
كان كاذبا فاضربه ببلاء حسن " : قال : فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء
لا تواريها العمامة .
وكرر هذا الحديث في أخبار أصبهان : 1 / 107 بالإسناد واللفظ إلى قوله :
" وعاد من عاداه " . فحذف منه كتمان أمس وابتلائه بالبرص ! وقد جمع أنس
بين كتمان الشهادة وكذبتين : كبرت ، ونسيت . فإن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة كان أنس طفلا ابن عشر سنين أو ثمان سنين ،
أخذت أمه بيده وذهبت به إليه صلى الله عليه وآله وسلم وطلبت منه أن يقبله
خادما ، والمناشدات كانت بين سنتي 36 و 40 ، فأنس عند المناشدة كان في
الأربعينات من عمره ، له دون الخمسين سنة ، فأين الكبر المورث للنسيان ؟ !
ولقد جربنا عليه الكذب في قصة الطير عندما دعا النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أن يأتيه الله بأحب الخلق إليه يأكل معه من الطير ، فبعث الله إليه عليا عليه
السلام ثلاث مرات في كل ذلك يقول له أنس : إن النبي عنك مشغول ! وأما
البراء بن عازب .