وكان في الحاضرين من يخفي شهادته حنقا أو سفها ، كما مرت الإشارة إليه
في غير واحد من الأحاديث وسيمر عليك التفصيل ، وقد بلغ من رواه - والحال
هذه - هذه العدد الجم ، فكيف به لو تزاح عنه تلكم الحواجز ؟ ! فبذلك كله
تعلم مقدار شهرة الحديث وتواتره في هاتيك العصور المتقادمة .
وأما اختلاف عدد الشهود في الأحاديث فيحمل على أن كلا من الرواة ذكر
من عرفه أو التفت إليه ، أو من كان إلى جنبه ، أو أنه ذكر من كان في جانبي المنبر
، أو في أحدهما ولم يلتفت إلى غيرهم ، أو أنه ذكر من كان بدريا ، أو أراد من
كان من الأنصار ، أو أنه لما علت عقيرة القوم بالشهادة ، وشخصت الأبصار
والأسماع للتلقي ، ووقعت الجبة ( 1 ) ، كما هو طبع الحال في أمثاله من
المجتمعات ، ذهل بعض عن بعض ، وآخر عن آخرين ، فنقل كل من يضبطه من
الرجال . ( 2 )
- 4 -
مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام
يوم الجمل سنة ( 36 ) على طلحة
أخرج الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم في المستدرك ( 3 ) ( 3 ) ( 2 / 11
) ولفظه : ثم نادى علي رضي الله عنه طلحة - حين رجع الزبير - : " يا أبا
محمد ما الذي أخرجك ؟ " .
قال : الطلب بدم عثان ! !
قال علي : " قتل الله أولانا بدم عثمان ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ وأنت أول من بايعني ،
ثم نكثت ، وقد قال الله عز وجل : ( فمن نكث فإنما ينكث علي نفسه ) ( 4 ) "
.
فقال : أستغفر الله ، ثم رجع .
ورواه الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب ( 5 ) ( ص 112 ) بإسناده من
طريق الحافظ أبي عبد الله الحاكم ، عن رفاعة ، عن أبيه ، عن جده قال :
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والصحيح - بمكان رفاعة - : حسين بن حسن الأشقر
المترجم ( ص 83 ) ، [ وكما هو في إسناد ابن عساكر في ترجمة طلحة ] . ( ا
لمؤلف ) .
هو نذير - بالتصفير - الضبي الكوفي : من كبار التابعين ، وحفيده رفاعة
المذكور ، ثقة ، كما في التقريب [ 1 / 251 رقم 94 ] : توفي بعد ( 180 ) -
( المؤلف ) .
( 3 ) مروج الذهب : 3 / 382 .
( 4 ) الفتح : 10 .
( 5 ) المناقب : ص 182 ح 221 .