مقدمة المحقق
منظومة في الرضاع
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للَّه ربّ العالمين والصّلوة والسلام على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين سيّما بقيّة اللَّه في الأرضين ، روحي وأرواح العالمين له الفداء ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين .
أمّا بعد : فإنّ من أهمّ الأمور للحياة البشرية وإدارتها وجود القوانين الَّتي تنظم سيرها وتدير شؤونها ، فإنّ لها بالفعل دورا فعّالا في توجيه الإنسان إلى الحياة العالية .
ولكنّه إذا كان منشئ تلك القوانين هو العقل البشري المحدود ، فإنّ الإنسان لا يحصل على ما يؤمّن سعادته في عمود الزمان لقصور العقل عن إدراك المصالح والمفاسد .
والوجدان خير شاهد على ذلك ، فها هي القوانين الَّتي اشتهرت في بعض المجتمعات ، وكان أصحابها يدّعون أنّها تضمن للإنسان حقوقه ، وتوفّر له حاجاته ، قد فشلت ، ولم تجد في تأمين الإنسان ، ولم يصل الإنسان تحت ظلَّها إلى الاطمئنان والسكون والراحة .
وأمّا القانون الإلهي فهو على خلاف ذلك : إذ اللَّه خالق الإنسان ، فهو الذي يعلم حاجاته ويعلم ما يصلحه وما يفسده ، فله الحكم وله الأمر * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِه نَفْسُه ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * . « 1 »
هامش
« 1 » ق : 16 .