واخر في المرفوعة ، فيحصل التعارض بينهما في مورد تعارض الخبرين ، وكان
أحدهما مشهورا والآخر راويه أعدل ، إذ مقتضى المرفوعة تقديم المشهور منهما ،
ومقتضى المقبولة تقديم المروي عن الأعدل .
وقد ذكر الشيخ ( رحمه الله ) وجوها ثلاثة للجمع :
الأول : ان الترجيح بالصفات في المقبولة انما كان في مورد تعارض الحكمين
لا الروايتين ، فهي غير ناظرة فيه إلى تعارض الروايتين بخلاف المرفوعة فالمقدم
يكون هو الخبر المشهور بمقتضى المرفوعة ولا تعارضها المقبولة أصلا .
الثاني : ان مقتضى دلالة المرفوعة على لزوم الاخذ بالمشهور عند معارضته
للشاذ هو الاخذ في المورد بالمقبولة لأنها أشهر من المرفوعة ، ومعه يكون المقدم هو
الخبر المروي عن الأعدل دون المشهور .
الثالث : انه لم يثبت من المشهور تقديم الخبر المشهور على غيره ولو كان
أصح منه سندا ، فلم يثبت عمل الأصحاب بالمرفوعة في الفرض كي يحصل
التعارض بينها وبين المقبولة ، فالمحكم يكون هو المقبولة ويقدم الخبر الأصح سندا
على المشهور ( 1 ) .
ولا يخفى اختلاف النتيجة على الوجوه ، إذ هي على الوجه الأول غيرها
على الوجهين الآخرين .
اما الوجه الأول ، فهو تام بلا اشكال .
واما الثالث ، فهو عجيب بعد دعوى انجبار ضعف سند المرفوعة بعمل
الأصحاب بها ، إذ عمل الأصحاب بها انما يثبت بعملهم بها في المورد الذي تفترق به
عن المقبولة - إذ في مورد اتفاقها معها لا يعلم كون عملهم بمضمونها ، إذ قد يكون
بمضمون غيرها الموافق لها - ، والمورد الذي تفترق به المرفوعة عن المقبولة هو هذا
بالخصوص ، فمنع عمل المشهور بها فيه لا يتناسب مع دعوى عمل المشهور بها .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 447 - الطبعة القديمة .