للاخر ليس بحسب فهم العرف والملازمة العرفية ، بل بالملازمة العقلية الحاصلة من
العلم الاجمالي ، فلا يصدق عليه التعارض بما له من المفهوم العرفي .
ويمكن الاستشهاد له بما تقرر في محله من تساقط الأصول المتعارضة عرضا
بواسطة العلم الاجمالي - كما لو علم اجمالا بأنه مدين بدينار مثلا اما لزيد أو لعمرو ،
وكان عدم الدين لعمرو له حالة سابقة دون زيد ، فان استصحاب عدم وجوب أداء
هذا المال لعمرو - يعارض أصالة البراءة من وجوبه لزيد - مع الالتزام بشمول أدلة
العلاج لموارد العامين من وجه .
فإنه لولا أنه من المرتكز عدم المعارضة في موارد العلم الاجمالي ، لما صح
القول بالتساقط ، لحصول التعارض حينئذ بين اطلاق كل من الأصلين واطلاق
الاخر ، للعلم الاجمالي بعدم صحة أحدهما ، ومقتضاه الترجيح أو التخيير لا
التساقط .
وبهذا المورد ونحوه ينقض على من يلتزم بالمعارضة مع العلم الاجمالي .
ولو تنزلنا وقلنا إن التعارض بمفهومه العرفي هو مطلق التنافي أعم من العرفي
والدقي ، فلا عبرة في خروج المورد عن التعارض بعدم التنافي العرفي ، فيشمل موارد
العلم الاجمالي .
فيقع الكلام في الجهة الثانية ، فنقول : ان ذلك ينحصر في موارد التنافي بين
الدليلين فقط ، إذ مع العلم بكذب أحدهما نافيا للاخر فيحصل التنافي .
اما في فرض التنافي العرضي أكثر من دليلين فلا يتحقق مصداق التعارض ،
لان كلا من الأدلة لا يتكفل نفى غيره من الدليلين أو الأدلة - لان المعلوم كذبه
أحدهما لا غير - بل مفاده اثبات مدلوله وان الكاذب في الدليلين الآخرين -
وبذلك تحصل المعارضة العرضية بين الآخرين عند ثبوته - وهذا ليس من مفهوم
التعارض في شئ ، لان مفهومه التنافي المتقوم بنفي كل منها للاخر ، وقد عرفت أن
كلا من الأدلة لا يتكفل الا اثبات ذاته ، اما نفى غيره فليس من مقتضاه أصلا ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 377
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٧