فعلى الأول : فحيث قد عرفت أنه تتشكل معارضتان طرف كل منهما أحد
قسمي العام والخاص المنافى له .
فله الاخذ - في هذا الفرض - بطرف العام - أي ببعضه - في احدى
المعارضتين ، وبالخاص في الأخرى ، لأنه مخير مع التساوي في الاخذ بأي طرف من
المعارضة .
وعلى الثاني : فالمعارضة وان كانت متعددة ، الا ان أحد الطرفين فيها واحد
وهو مجموع العام ، فيتعين اما الاخذ بالعام بمجموعه وطرح الخاصين معا ، أو الاخذ
بالخاصين وطرح العام - واما على الاحتمال الاخر من أن المعارضة واحدة طرفها
كلا الخاصين والعام ، فالتخيير المذكور بين اخذ العام وطرح الخاصين واخذ
الخاصين وطرح العام يكون واضحا جدا -
واما لو كان العام راجحا بالنسبة إلى أحدهما مساويا للاخر .
فعلى القول بامكان التبعيض وتعدد المعارضة وطرفاها ، فالحكم واضح ، إذ
يؤخذ بالشق الراجح من العام ويتخير في الشق الآخر المساوي للخاص الاخر بين
الاخذ به وطرح الخاص المقابل له ، وطرحه والعمل بالخاص .
واما على القول بعدم امكانه ، فقد يقال : بأنه بعد أن كان العام راجحا من أحد
الخاصين ، فيمكن ان يطرح الخاص المرجوح بالأخذ بالعام ثم يتخير في المعارضة
الأخرى بين العام والخاص الاخر المساوي ، فله طرح العام والاخذ بالخاص
وبالعكس . وبذلك قد تكون النتيجة هي العمل بأحد الخاصين فقط .
ولكن هذا القول غير وجيه ، لان تقديم العام على الخاص المرجوح انما يصح
بعد فرض حجيته الفعلية التعيينية ، ومع وجود المعارض الاخر للعام لا يصلح العام لالغاء الخاص المرجوح ما لم يؤخذ به ، ويتعين في الاخذ دون الخاص المساوي .
وعليه فمع الاخذ به يطرح الخاص المرجوح . واما مع طرحه والعمل بمعارضه
الخاص المساوي ، فيبقى المرجوح بلا معارض فيعمل به .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 373
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٣