العموم المتكفلة لحجية العام ، لتكفله لنفى الموضوع تنزيلا .
وذلك لان الأساس الذي بنى عليه اختياره - وهو تقييد أصالة العموم بحال
الشك - لا صحة له ، لان أصالة العموم من الامارات ، لأنها من الأصول اللفظية
العقلائية وقد تحقق عند الكل ان الشك لم يؤخذ في موضوع الامارة قيدا لاستلزامه
كون نسبتها إلى الاستصحاب نسبة التحاكم لا الحكومة - كما عرفت بما لا مزيد
عليه - مضافا إلى أنه لو كانت أصالة العموم فيما نحن فيه قد قيد موضوعها بحال
الشك ، لكان بين دليلي العام والخاص تحاكم لا حكومة ، لان استفادة الخاص من
الدليل الخاص كان أيضا بأصالة الظهور ، فحجية الخاص مقيدة بحال الشك أيضا ،
فيكون دليل العام رافعا له تعبدا ، فكل من دليل العام ودليل الخاص يرفع موضوع
الاخر وهذا هو معنى التحاكم .
فالوجه الوجيه ما ذكرناه من اختصاص حجية العام بعدم ورود الأقوى
كالخاص ، ويتفرع عليه ما عرفت من كون المناط في الحكومة والتخصص ظنية
الورود وقطعيته .
وقد يتساءل : بأنه إذا كان تقديم المخصص على العام بالحكومة أو
بالتخصص ، فما هو الوجه في اعتبار الأظهرية وملاحظة النسبة بعد أن تقرر ان
الحاكم يتقدم على المحكوم بأي نحو كان ظهورا ونسبة بالإضافة إلى المحكوم ؟ . وما
هو الوجه في جعل التخصيص منفردا عن الحكومة بحثا واحكاما ؟
والجواب عن هذا التساؤل يتضح من مطاوي ما ذكرناه ، فان الحاكم ليس هو
نفس الخاص ، حتى يتأتى فيه ما ذكر للحكومة من احكام ، وانما الحاكم دليله الذي
يتكفل التعبد به والبناء عليه باعتبار انه بذلك يتكفل رفع موضوع الحجية ، لأنه
مقيد بعدم ورود الأقوى ظهورا .
ولأجل ذلك لا بد من اعتبار أظهرية الخاص كي تتحقق حكومة دليل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 303
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٣