على العموم ، هل هي بالوضع أو لا ، بحيث يحتاج في العام إلى اجراء مقدمات
الحكمة في مدخول الأداة ؟ . ثم القائلون بالوضع يختلفون في أن المخصص المنفصل
هل يوجب التصرف في ظهور العام في العموم - بتقريب : ان لفظ العموم موضوع
لإرادة استيعاب جميع الافراد ما لم تقم قرينة متصلة أو منفصلة على العدم - أو لا ،
بل يبقى العام على ظهوره العمومي ، ويكون المخصص ناظرا إلى المراد الجدي . ؟
وقد عرفت أيضا الكلام في مقدمات الحكمة ، وانها تجرى في تعيين المراد
الجدي أو المراد الاستعمالي ، وهو يجرى أيضا فيما نحن فيه إذا قلنا بالاحتياج إلى
مقدمات الحكمة في المدخول في استفادة العموم .
فالاحتمالات أربعة ، والخاص مقدم على العام على جميعها .
اما على القول بان اللفظ موضوع للعموم والخاص المنفصل موجب
للتصرف في ظهوره ، والقول بعدم الوضع وجريان مقدمات الحكمة في المراد الجدي ،
فواضح ، لان ورود الخاص موجب لانهدام ظهور العام في العموم فلا تنافي .
واما على القولين الآخرين ، فالعام وان كان يبقى على ظهوره العمومي ، الا ان
الخاص مقدم عليه لأقوائية ظهوره - وجه الأظهرية : ان دلالة الخاص على الفرد
المخصص دلالة مطابقية ، بخلاف دلالة العام عليه فإنها دلالة تضمنية ، لوضوح ان
العام ليس بموضوع لكل فرد فرد ، بل لمجموع الافراد .
والدلالة المطابقية أقوى من التضمنية وان كانتا لفظيتين ، فلاحظ - وقد
عرفت تقييد حجية الظاهر عرفا بما إذا لم يكن دليل أظهر منه .
المورد الخامس : في تقديم النص أو الأظهر على الظاهر . والكلام فيه يتضح
مما سبق من بيان ان حجية الظاهر مقيدة بما إذا لم يقم ما هو أقوى منه ظهورا ،
فورود النص أو الأظهر يوجب خروج الظاهر عن موضوع الحجية فلا يكون بينهما
تدافع في هذا المقام فلا تعارض .
وبذلك اتضح خروج موارد المقيد والمطلق والخاص والعام والظاهر والأظهر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 301
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠١