مضافا إلى أن هناك من لا يقول بتكفل الامارات أحكاما شرعية ظاهرية
بل يقول بان مفادها الحجية أو المنجزية ونحوهما .
فالتدافع بين الامارات انما يكون في مقام الاثبات لا مقام الدلالة إذ لا نظر
للاعتبار إلى المدلول أصلا .
وما ذكرناه يمكن أن يكون مراد صاحب الكفاية ( 1 ) وان احتمل غيره
والأمر سهل .
ثم إن التنافي في الدلالة على وجه التناقض غير متصور لان الدلالة من
الأمور الوجودية فالتنافي بين الدلالتين لا يكون الا على وجه التضاد .
ثم إن صاحب الكفاية ذكر : ان التنافي قد يكون عرضيا كما لو علم اجمالا
بكذب أحدهما مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا .
ويبدو من المحقق النائيني الاشكال فيه ، وان مثل ذلك يكون من موارد
اشتباه الحجة باللا حجة ( 2 ) .
والتحقيق ان العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين له صور ثلاث :
الأولى ان يعلم بسقوط أحدهما من باب العلم بعدم امكان الجمع بين
الدليلين مع عدم العلم بكذب أحدهما واقعا بحيث لا يتميز كما في الأصلين
المتعارضين في موارد العلم الاجمالي ، فان الجمع بين الحكمين الظاهريين ممتنع
لاستلزامه الترخيص في المعصية ولا يعلم بكذب أحدهما في الواقع .
الثانية ان يعلم بعدم صحة أحد الخبرين واقعا وهو المعبر عنه بالكذب
الخبري كما لو قام أحد الخبرين على وجوب القصر والاخر على وجوب التمام
وعلم بعدم وجوب احدى الصلاتين .
الثالثة ان يعلم بعدم صدق أحد الخبرين بالكذب المخبري .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول / 437 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد على فوائد الأصول 4 / 703 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .