التعادل والترجيح
تمهيد
لما كان معنى التعادل هو تساوى الأدلة في المزايا ، والترجيح هو اشتمال
أحدها على مزية ليست في الآخر . كان المهم من موارده الروايات المتعارضة بل
كان مورده تعارض الأدلة . فلا بد أولا من تعريف التعارض وبيان ضابطه كي تتميز
الموارد التي تجرى فيها قواعد الترجيح والتعادل من غيرها فنقول ومنه نستمد
العصمة - الاحتمالات في ضابط التعارض ثلاثة :
الأول : انه تنافى المدلولين ، كأن يكون أحد المدلولين منافيا للاخر ، كما إذا كان
أحدهما الوجوب والاخر الحرمة . وهو الذي ينسب إلى المشهور .
الثاني : انه تنافى الدليلين بلحاظ تنافى مدلوليهما ، فالتنافي أولا وبالذات بين
المدلولين أنفسهما ، وينسب إلى الدليلين بالمسامحة - لما هناك من المناسبة بين الدليل
والمدلول - ولا تنافى بين الدليلين في مرحلة الدلالة حقيقة ، لان كلا منهما يفيد الظن
النوعي ، بل مورد الكلام ما كان الدليلان كذلك .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 279
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٩