حاشيته على الرسائل وتابعه المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية ( 1 ) على ما
يبدو منها أولا من أن الشك المسببي باعتبار كونه معلولا للشك السببي وان حكم
العام باعتبار كونه - بالنسبة إلى الشك السببي - من قبيل لوازم الوجود كانا
متأخرين عن الشك السببي وفى مرتبة واحدة ، فيمتنع أن يكون الشك المسببي
محكوما بحكم العام لأنه يستلزم كونه موضوعا له وذلك يقتضى تقدمه عليه ولو
بالطبع وهو خلاف المفروض من كونهما في مرتبة واحدة .
وقد أورد عليه المحقق الأصفهاني إيرادات متعددة . والوجه الذي اشترك به
مع أستاذه الخراساني هو ما قرره من أن عموم " لا تنقض " ينحل إلى احكام
متعددة بتعدد افراد الموضوع ، فالحكم الذي يقتصد ترتبه على الشك المسببي غير
الحكم الذي وفرض كونه معه في مرتبة واحدة . كما لا يخفى .
ولكنه يبعد حمل كلام الشيخ ( قدس سره ) على هذا التقريب لوضوح فساده ،
فالأولى ان يقال إن مراده ( قدس سره ) ان الشك المسببي لا يصلح لان يكون مانعا
عن حكم العام الثابت للشك السببي لان المانع عن الشئ يكون سابقا عليه في
المرتبة لأنه في مرتبة موضوعه وعلته ، وحكم العام والشك المسببي في مرتبة
واحدة ، لأنهما معا من قبيل لوازم الوجود بالنسبة إلى الشك السببي ، فيمتنع أن يكون
الشك المسببي مانعا عن الحكم الثابت في مورد الشك السببي لان مانعيته عنه
تقتضي تقدمه عليه ولو طبعا .
وعلى هذا الوجه لا يرد شئ مما أورده المحقق الأصفهاني . فلاحظ .
الرابع : ما ذكره المحقق النائيني ( 2 ) : من أن الأصل في الشك السببي رافع تشريعا
لموضوع الأصل في الشك المسببي . وبما أن جعل الاحكام بنحو القضايا الحقيقية فلا
نظر للحكم إلى وجود موضوعه وعدمه ، بل الدليل يتكفل ثبوته على تقدير وجود
الموضوع .
هامش
( 1 ) المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدارية 3 / 132 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 4 / 683 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي