السببي بواسطتها ، كان حكم العام ثابتا في مورد الشك المسببي ، ولم يثبت بناء العقلاء
على جريانها في الفرد السببي دون المسببي ويندفع بما افاده ( قدس سره ) : من الوجه
العقلي في بيان عدم صلاحية الشك المسببي لمانعيته عن شمول حكم العام للشك
السببي .
ومحصله : ان فردية الشك المسببي لحكم العام بحيث يكون مشمولا له انما
تتحقق بعد فرض رفع اليد عن حكم العام في مورد الشك السببي المفروض فرديته ،
ورفع اليد عنه في هذا المورد لا وجه له بعد فرض فرديته الا ثبوت حكم العام
وشموله لمورد الشك المسببي ، وهذا دور ، فمانعية الأصل المسببي عن الأصل السببي
انما تكون بوجه دائر ، فثبوت أصالة عدم التخصيص في مورد الشك السببي
واقتضائها لشمول حكم العام له لم يكن عن دعوى تعبد محض من العقلاء ، كي
يقال بعدم ثبوت ذلك منهم ، بل كان من جهة ثبوت المقتضى يه وعدم صلاحية
الشك المسببي للمانعية عنه الا على وجه دائر .
وبالجملة : ان الأصل في مورد الشك السببي يجرى لثبوت مقتضى الجريان
فيه ، وبجريانه لا يبقى مورد الشك المسببي قابلا لفرديته الفعلية لحكم العام وشمول
الحكم له للتصرف في محموله ، وهو النقض بالشك ، ويمتنع كون الأصل المسببي مانعا
عن جريان الأصل السببي الا على وجه دائر . فلا وجه حينئذ لطرح الأصل السببي
والاخذ بالأصل المسببي ، لثبوت مقتضيه وعدم المانع بخلاف العكس كما عرفت .
هذا محصل ما يمكن ان يستفاد من عبارة الرسائل فإنها تبدو بألفاظها ومعانيها
مرتبكة غير متلائمة .
الثالث : ما افاده الشيخ ( رحمه الله ) بعنوان الجواب عن الاشكال الأخير على
الوجه الثاني بقوله : " وإن شئت قلت : إن حكم العام من قبيل لازم الوجود للشك
السببي كما هو شان الحكم الشرعي وموضوعه . . " ( 1 ) وقد حملها المحقق الخراساني في
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 426 - الطبعة القديمة .