و : " الطواف بالبيت صلاة " ، فان التعبد فيها واقعا بالحكم والآثار مع أنها حاكمة
على الأدلة الأخرى باعتبار اخذ نفس الشك والصلاة في الدليل .
فاسد : لان تحقق نظر أحد الدليلين إلى الاخر فيما إذا كان التعبد فيه بنفس
اثار الموضوع أو بنفيها بلسان اثبات الموضوع أو نفيه كما في : " لا شك " . فان المتعبد
به نفى الآثار المترتبة على الشك بلسان نفى الشك . ولذلك كان ناظرا لأدلة اعتبار
الشك ، ومثله على العكس : " الطواف بالبيت صلاة " ( 1 ) .
اما ما نحن فيه ، فليس كذلك ، لان التعبد لم يكن بآثار اليقين بلسان التعبد
باليقين حتى يكون ناظرا إلى الأدلة الأخرى وحاكما عليها . بل التعبد بالمتيقن
بلسان التعبد باليقين ، والمتيقن ليس من اثار اليقين كما لا يخفى . فلا يكون الدليل
المتكفل واقعا للتعبد به ناظرا إلى أدلة اليقين ، ولو كان التعبد بلسان اليقين فلا يكون
حاكما ، لان التنزيل الموجب للحكومة هو التوسعة أو التضييق في الموضوع بلحاظ
ترتيب اثاره أو نفيها . دون غيره ، فالتفت .
وتحقيق الحال بوجه يرتفع به الاشكال : ان روايات البراءة على انحاء ثلاثة :
النحو الأول : ما كان بنحو : " رفع عن أمتي ما لا يعلمون " . والتحقيق : ان المراد
بالعلم فيها ليس هو الصفة الوجدانية النفسانية ، بل مطلق الحجة والدليل على
الحكم ، وذلك لأنه مما لا اشكال فيه أن مفادها ليس هو نفى الواقع بعدم العلم وبيان
ان ثبوت الحكم الواقعي دائر مدار العلم ، كما أنه لا اشكال في عدم كون الشارع في
مقام إهمال الواقع وعدم نصب طرق وامارات عليه . فالمفهوم من هذا النص ان
الشارع في مقام عدم العلم والطريق إلى الواقع لم يجعل الاحتياط - إذ كان بامكانه
جعله فلم يجعله - لأنه إذا لم يكن في مقام نفى الواقع ورفعه واقعا ، كما أنه ليس في
مقام إهمال الواقع وايكال العلم به إلى الصدفة والاتفاق ، فلا بد أن يكون المراد هو
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن التعبد فيها بنفس الآثار لا بنفيها بلسان اثبات الموضوع .