بأدلة الاستصحاب ، فنقول - وبه سبحانه الاعتصام - : الأقوال في المجعول ثلاثة :
الأول : - وهو ما اختاره الشيخ ( 1 ) ، والخراساني ( 2 ) - ان المجعول بها
هو المتيقن ، بمعنى ان التعبد انما كان بالمتيقن حال الشك فاليقين والشك لوحظا مرآتا
لمتعلقهما موضوعا أو حكما ولم يلحظا بأنفسهما .
الثاني : ان المجعول هو الطريقية ، بمعنى ان التعبد بنفس اليقين من جهة
طريقيته وكاشفيته عن الواقع .
الثالث : - وهو الذي التزم به المحقق النائيني ( 3 ) - ان المجعول هو نفس اليقين ،
ولكن لا من باب الطريقية بل بلحاظ الجرى العملي .
والوجه الأخير لا نعرف له وجها في مقام الثبوت . لان المجعول ان كان هو
نفس الجرى العملي ، بمعنى ان التعبد انما هو بتحقق الجرى العملي نحو المكلف به ، فهو
أجنبي عما نحن بصدده من اثبات الحكم أو نفيه بالاستصحاب لأنه مرتبط بمقام
الامتثال ، ومفاده الحكم بموافقة الامر وتحقق الامتثال ، والمفروض انه بالاستصحاب
يثبت التكليف - مثلا - ، فيجب امتثاله ، لا ان مفاده انه لا يجب عليه لموافقته وعمله
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 318 الطبعة القديمة .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 384 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 343 - الطبعة الأولى .