الأول : أن يكون الشك فيه مع عدم الاشتغال بشئ أصلا وعدم تحقق
السكوت الطويل الموجب لفوات محل التدارك ، ولا اشكال في عدم كون مثل هذا
الشك موردا لقاعدة التجاوز ، لعدم تحقق التجاوز عن المحل والدخول في الغير
المعتبر في جريان القاعدة .
الثاني : أن يكون الشك بعد الاشتغال بأمر غير مرتب على الجزء الأخير
ولكنه كان منافيا له بوجوده العمدي ، كما لو شك في التسليم وهو مشغول في الكلام .
وقد بنى السيد الخوئي ( حفظه الله ) - في مصباح الأصول - على عدم جريان
قاعدة التجاوز في مثل هذا الفرض ، لعدم التجاوز عن المحل وامكان التدارك لكون
المفروض انه ليس منافيا للجزء الأخير بوجوده المطلق بل بوجوده العمدي ،
فيمكن التدارك لاحتمال كون الكلام صدر عن سهو ( 1 ) .
وفيه :
أولا : ان فوات محل التدارك ليس مقوما لتحقق التجاوز عن المحل والا للزم
ان يخص جريانها في موارد الشك في الشئ مع الدخول في الغير الركن ، فلا تشمل
مورد الشك في التكبيرة وهو في القراءة والشك في السجود وهو في التشهد أو في
القيام ، ولا ملتزم بذلك كيف ؟ وهذه الموارد مورد النصوص .
وثانيا : انه لم يؤخذ في لسان الرواية التجاوز عن المحل من مقومات قاعدة
التجاوز كي يقال بأنه في مثل هذا الفرض لا تجرى القاعدة لعدم التجاوز عن المحل ،
بل المقوم لجريان القاعدة هو صدق التجاوز عن الشئ بالعناية ، سواء تجاوز عن
المحل أم لم يتجاوز ، لأنه هو المأخوذ في لسان الرواية موضوعا للقاعدة .
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 293 - الطبعة الأولى .