والتنجيز . وليس الحال كذلك في الأحكام الوضعية ، فإنها يمكن ان تحصل في حال
الغفلة . والحدث حكم وضعي ، فكما أن الحدث الواقعي يثبت في حق الغافل عنه
ولا يزول بغفلته ، كذلك الحدث الظاهري لا مانع من ثبوته في حق الغافل ، إذ لا
تنجيز بالنسبة إلى الأحكام الوضعية ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه في
حال الغفلة ، ويترتب عليه عملا ثبوت المانع للصلاة المأتي بها بحيث لا تكون
مطابقة ، للامر الواقعي ، أعني ما هو متعلق الإرادة ومورد الغرض وإن لم يكن أمر
فعلي في حق الناسي الغافل ، كما هو الحال لو كان محدثا واقعا ، ولكنه كان غافلا ،
فإنه يحكم ببطلان عمله ، لعدم مطابقته للمأمور به ، ولا يراد به الامر الفعلي لعدم
ثبوته في حق الغافل ، بل يراد به الامر الواقعي الاقتضائي ، أو نفس الإرادة
الواقعية .
وهذا المعنى الذي ذكرناه يكفي مصححا لجريان الاستصحاب ولو كان
غافلا عن الحدث ، فإنه أثر عملي معتد به . فتدبر جيدا ولا تغفل ، والله سبحانه
العالم العاصم .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 31
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١