فالتفت والله سبحانه العالم العاصم .
الجهة الثالثة : في منجزية العلم الاجمالي .
وتحقيق الكلام فيها : انه بناء على شمول أدلة الأصول لأطراف العلم
الاجمالي بلا قصور - كما حققناه بضميمة والبناء على قصور فعلية الواقع بجعل
الحكم الظاهري في مورده بحيث لا يكون تام الفعلية ، لا وجه للقول بمنجزية
العلم الاجمالي بعد انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري في مورده - إما موضوعا أو
موردا - لان جريان الأصل يستلزم قصور المعلوم بالاجمال عن الفعلية التامة ،
فلا يكون قابلا للتنجيز ، لان الحكم القابل للتنجيز بالعلم هو الحكم الفعلي من
جميع الجهات .
فمثل صاحب الكفاية الذي يلتزم بكلا المبنيين المزبورين لا مجال له
للقول بتنجيز العلم الاجمالي في الموارد المتعارفة أصلا .
وقد مر إيضاح هذا المعنى بنحو مفصل فيما تقدم من مباحث القطع ( 1 ) وفي
أول هذه المباحث ( 2 ) . فراجع .
فالبحث عن منجزية العلم الاجمالي يتفرع على الالتزام بكون الواقع
فعليا في مورده وإن شمله دليل الأصل لعدم استلزام جعل الحكم الظاهري
لقصور فعلية الواقع ، لعدم المنافاة بينهما .
ولأجل ذلك أخذ المحقق العراقي ( 3 ) والمحقق الأصفهاني ( 4 ) في محل
البحث كون الواقع فعليا مفروغا عنه .
وإذا عرفت ذلك فيقع البحث في مقامين :
هامش
( 1 ) راجع 4 / 120 من هذا الكتاب .
( 2 ) راجع 5 / 49 من هذا الكتاب .
( 3 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 298 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 4 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 31 - الطبعة الأولى .