- لا بد من الاحتياط بالترك لعدم العلم بدونه بتحقق ترك أول الوجود . ولا مجال
لاجراء البراءة ، لان مورد البراءة هو الشك في أصل ثبوت التكليف أو في سعته
وضيقه كما في موارد الأقل والأكثر ، ولا شك لدينا كذلك ، فان التكليف معلوم
بحدوده وكل ترك ملازم لمتعلق التكليف لا نفسه ، فيرجع الشك إلى الشك في
الامتثال .
وأما لو كان الطلب متعلقا بالترك بنحو العموم المجموعي ، كان مورد
الشك مجرى البراءة ، لأنه من دوران الامر بين الأقل والأكثر .
ولو كان الطلب متعلقا بالترك بنحو الوحدة في الكثرة فكذلك ، لرجوع
الشك في مصداقية شئ إلى الشك في انبساط التكليف على الحصة المشكوكة
وهو مجرى البراءة .
وقد سلك المحقق الأصفهاني في تقريب جريان البراءة في هذه الصورة
مسلكا دقيقا يشتمل على الاشكال والرد ( 1 ) . مع أنه كان يكتفي بالوجه البسيط
الذي ذكرناه .
وسيتضح الحال فيه أن شاء الله تعالى عند التكلم قريبا في الشبهة
الموضوعية بخصوصياتها .
وأما الصورة المذكورة في كلام المحقق النائيني الراجعة إلى تعلق الطلب
بالعنوان الانتزاعي ، فلو سلم وجود عنوان انتزاعي نسبته إلى التروك الخارجية
نسبة المسبب إلى السبب كان مورد الشك مجرى الاشتغال ، لأنه من الشك في
المحصل كما أفاد ( قدس سره ) .
وأما الاستصحاب الذي أشار إليه في الكفاية وهو استصحاب كون
المكلف تاركا للحرام ، فيثبت به متعلق الحكم ( 2 ) ، فقد استشكل فيه المحقق
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 230 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 353 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .