التوصلية ؟ .
الثاني : مسألة البراءة ، إذ لا يحتاج إلى أصل البراءة للقطع بعدم
التكليف مع الجهل .
وهو من الناحية الأولى ذو أهمية ، وقد تقدم الكلام منا مفصلا فراجع ( 1 ) .
وكيف كان فالجواب عن هذا الدليل بنحو الاجمال : ان الغرض من الامر
ليس هو الإطاعة ، لأنها تنفك عن الامر كثير ، بل الغرض منه - على قول -
إمكان الداعوية ، وهو حاصل ولو مع عدم تحقق الإطاعة .
وهل يتقوم إمكان الداعوية بالوصول - كما يراه الأصفهاني ( 2 ) - أو لا ؟ .
قد عرفت عدم تقومه بالوصول ، وان التكليف له امكان الدعوة في صورة الجهل .
هذا ، مع أنه لنا ان نلتزم بان الغرض هو جعل ما يقتضي الداعوية ،
والاقتضاء يجامع الجهل . وقد سبق الكلام في ذلك عن قريب جدا . فراجع ( 3 ) .
ثم إنه قد عرفت أن كثيرا من الأدلة السابقة لا يزيد مدلوله على قاعدة
قبح العقاب بلا بيان - على تقدير ثبوتها - ، فلو تمت أخبار الاحتياط لكانت
مقدمة عليها لورودها عليها .
ولعله لأجل ذلك تعرض الشيخ للبحث عن الاستدلال على البراءة
بالاستصحاب ، فإنه لو تم الاستدلال به لكان مقدما على الاحتياط ، لأنه حاكم
أو وارد على البراءة والاحتياط - كما يوضح في محله - . ونحن نتعرض للبحث فيه
وإن أهمل ذكره في الكفاية .
فنقول : مع الشك في ثبوت التكليف يجري استصحاب البراءة المتيقنة
حال الصغر أو الجنون فتثبت البراءة بعد البلوغ أو العقل بواسطة استصحابها .
هامش
( 1 ) راجع 1 / 412 من هذا الكتاب .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 190 - الطبعة الأولى .
( 3 ) راجع 4 / 442 من هذا الكتاب .