أما ما جاء في أجود التقريرات : فإن كان مراده من كون العقاب على
مخالفة التكليف غير الواصل عقابا بلا مقتض ، هو ما يلتزم به المحقق
الأصفهاني من أن فعلية التكليف بالوصول ، فلا تكليف بدون الوصول ، فهو
يتنافى مع مسلكه من أن التكليف له وجود واقعي فعلي بفعلية موضوعه ولو مع
عدم الوصول .
وإن لم يكن مراده . ذلك ، فلماذا لا يصح العقاب مع تحقق موضوعه وهو
مخالفة التكليف الفعلي ؟ .
وإن كان مراده من عدم المقتضي عدم الوجه المصحح فهو أول الكلام
ونفس المدعى ، فلا معنى للاستدلال على المدعى بنفسه .
فكلامه ( قدس سره ) في كلا تقريريه لا يمكن الالتزام به .
وأما ما أفاده الأصفهاني ( رحمه الله ) على مسلكه من تقوم فعلية التكليف
بالوصول ، ففيه :
أولا : انه قد تقدم منا في مبحث الواجب المعلق : ان التكليف هو جعل ما
يقتضي الداعوية لا ما يمكن أن يكون داعيا ، واقتضاء الداعوية لا يتقوم
بالوصول .
وثانيا : أن التكليف في صورة الاحتمال له إمكان الداعوية ، إذ الداعي
ليس هو نفس الامر ، فإنه سابق على العمل وجودا مع أن الداعي ما يتأخر عن
العمل في الوجود الخارجي ويسبقه في الوجود الذهني . وانما الداعي هو موافقة
الامر وامتثاله ، والموافقة يمكن أن تكون داعية في ظرف الاحتمال ، كما في موارد
الاحتياط .
وأما ما أفاده على المسلك المشهور ففيه :
أولا : ان الجزم بان العقاب مع عدم الوصول ظلم ، لان المخالفة مع عدم
الوصول ليست خروجا عن زي الرقية فليست ظلما للمولى ، لا يخلو عن توقف ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 444
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٤٤