البحث في ضابط المسألة الأصولية .
وقد عرفت هناك ان صاحب الكفاية حاول إدراجها في المسائل الأصولية
بزيادة قيد : " أو التي ينتهى إليها في مقام العمل عند اليأس عن الظفر
بالدليل " ( 1 ) .
ولكن عرفت فيما تقدم تحديد ضابط المسألة الأصولية بنحو لا يعطي
مجالا لدخول بعض المسائل الفقهية فيها ، كما هو الحال بناء على بعض
التعريفات . وهو أن المسألة الأصولية هي التي تتكفل رفع التحير والتردد في مقام
الوظيفة العملية بالنسبة إلى الحكم الشرعي وبذلك تدخل مسائل الأصول
العملية بلا توقف .
وعرفت أن مقتضى التعريف الذي ذكرناه هو اندراج مسائل الأصول
في الشبهات الموضوعية في علم الأصول ولا ملزم لاخراجها عنه ، وانما خص
المسائل الأصولية بما يجري في الشبهات الحكمية - من خصها - لعدم انطباق
تعريفه عليها . وعليه فتدخل مثل قاعدة الفراغ والتجاوز في علم الأصول .
ولعله إلى ما ذكرناه يرجع تعريف الأصفهاني للمسألة الأصولية بأنها ما
كانت في مقام تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ( 2 ) . فلا وجه لالتزامه بان مسألة
البراءة بناء على كون المجعول فيها الإباحة الظاهرية أو أن مرجعها إلى رفع
الحكم ، لا تكون من مسائل الأصول ، بل يكون البحث فيها استطراديا ، لأنه
على كلا التقديرين توجب معذورية المكلف عن الواقع ، وهي من آثار الحجة ، إذ
الحجة يترتب عليها المنجزية والمعذرية .
وإذا أردت المزيد من الحديث فراجع مبحث ضابط المسألة الأصولية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 9 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 12 - الطبعة الأولى .
( 3 ) راجع 1 / 21 من هذا الكتاب .