آثار الواقع وهو المخالفة وعدم الترخيص بها من المولى .
واما المنجزية واستحقاق العقاب على المخالفة : فهي أيضا غير مترتبة
على ذات المخالفة الواقعية ، بل اما هي مترتبة على المخالفة المعلومة أو المخالفة
في فرض عدم ثبوت الترخيص ، فيكون حكم العقل حكما تعليقيا ، يعني معلق
على عدم ثبوت الترخيص .
والبحث المزبور في الاطمئنان يتأتى على المبنى الأول دون الثاني ، كما
عرفت .
فيقع البحث في أن المنجزية الثابتة للاطمئنان هل هي بحكم العقل
كمنجزية العلم أو بتوسط جعل الشارع كالامارات ؟ .
ثم إن لازم المبنى الأول عدم الحاجة إلى إجراء قاعدة قبح العقاب بلا
بيان في نفي العقاب في صورة الجهل ، للعلم بعدم العقاب ، لعدم موضوعه وهو
العلم .
كما أن لازم الثاني عدم ثبوت هذه القاعدة ، لعدم ترتب العقاب على
البيان ولا يدور مداره ، بل يدور مدار الترخيص وعدمه .
وعليه ، فما لم يثبت الترخيص شرعا لا تجري البراءة العقلية ، ومع ثبوته
لا حاجة إلى القاعدة لانتفاء موضوع العقاب جزما ، ومنه يعلم التسامح فيما
صرح به ههنا من أن استحقاق العقاب مترتب على العلم والالتزام باجراء
البراءة العقلية في محله . فليكن هذا المطلب على ذكر منك حتى يأتي وقت بيانه
مفصلا إن شاء الله تعالى .
ثم إنه لو كان موضوع قبح المخالفة والمنجزية هو المخالفة مع عدم
الترخيص ، يقع الكلام في امكان الترخيص شرعا فالمخالفة مع العلم ، وعلى
تقدير عدم امكانه فهل الاطمئنان كالعلم أولا ، فيصح الترخيص مع وجوده أو
لا يصح ؟ . وسيأتي الكلام في ذلك ، وانما أخرناه تبعا لصاحب الكفاية . لأنه أخر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 35
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥