وبعبارة أخرى : وصول وجوب الاحتياط بالعلم به المسبب عن العلم
بالاهتمام ، ولا علم بالواقع - على الفرض - كي يكون منجزا بلا إيجاب
الاحتياط .
وأما الثاني : فلان صاحب الكفاية لا يلتزم بالتفكيك المزبور بلحاظ العلم
الاجمالي ، بدعوى أن العلم الاجمالي إما أن يكون علة تامة للمنجزية ، فكما تحرم
المخالفة القطعية تجب الموافقة القطعية . واما أن لا يكون علة تامة للتنجيز ، فكما
لا تجب الموافقة القطعية لا تحرم المخالفة القطعية . أما إذا فرض عدم منجزية
العلم الاجمالي واستفيد وجوب الاحتياط من دليل خارجي ، فالمتبع في مقدار
الاحتياط دليله ، فقد يدل على الاحتياط التام وقد يدل على الاحتياط الناقص
والتفكيك بين المخالفة القطعية والموافقة القطعية ، كما التزم بلزوم الصلاة إلى جهة
واحدة فقط مع اشتباه القبلة لمساعدة بعض الأدلة ، ولكن بشرط أن لا يعلم
خروج القبلة عن الجهة التي يصلي إليها ، فالمخالفة القطعية محرمة مع عدم
وجوب الموافقة القطعية . فلاحظ والتفت .
وعلى كل ، فالذي تفيده هذه المقدمة عدم جواز إهمال الواقعيات وعدم
التعرض لامتثالها رأسا .
وأما المقدمة الرابعة : فهي على ما عرفت تتكفل نفي الرجوع إلى
الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي . ونفي الرجوع إلى الأصل في كل مسألة
بملاحظتها نفسها ونفي الرجوع إلى فتوى المجتهد العالم بحكم المسألة .
فيقع الكلام في كل جهة من هذه الجهات . .
أما الاحتياط التام : فإن كان يوجب اختلال النظام - والامر كذلك كما
يظهر من مراجعة كلام الشيخ في هذا المقام ( 1 ) - ، فلا كلام في عدم وجوبه . واما
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 118 - الطبعة الأولى .